الشيخ محمد حسن المظفر
349
دلائل الصدق لنهج الحق
بقي شيء : وهو ما ذكره الفضل في تأويل الحديث . . فنقول : يظهر منه أنّ المراد ب « المولى » في الحديث : المحبوب والمنصور ؛ لأنّه قال : « أراد أن يوصي العرب بحفظ محبّة أهل بيته وقبيلته » إلى أن قال : « وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرّة والمحبّة معه ؛ ليتّخذه العرب سيّدا . . . » إلى آخره . فإنّ هذا يقتضي أن يكون معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، من كنت محبوبه أو منصورا له ، فعليّ كذلك . وفيه - مع أنّ « المولى » لم يستعمل بمعنى المحبوب والمنصور - : إنّك عرفت أنّ القرائن الحالية والمقالية تقتضي إرادة مالك الأمر كما هو واضح ، حتّى ظهر الحقّ على لسان قلمه من حيث يريد إخفاءه ، فإنّ مساواة عليّ بنفس النبيّ في وجوب محبّته ونصرته على الإطلاق ، لا تتمّ إلَّا بثبوت منزلته له من الرئاسة العامّة والعصمة . ولذا كانت النتيجة كما ذكرها الفضل أن يتّخذه العرب سيّدا . وأمّا ما عرّض به من الإنصاف ، فيا حبّذا لو سلك سبيله ، فإنّه إذا أقرّ بجلافة أولئك العرب وكفرهم بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأتّخاذهم الأنبياء فيهم كمسيلمة وسجاح ، فقد كان الأنسب بهم مخالفة النصّ الصريح وأتّخاذ خليفة غير الخليفة الحقّ ، ولا سيّما أنّ أبا بكر كان مستعينا بظاهر الصحبة وتمويه الأقران . وما أدري من أين فهم الفضل إرادة النبيّ الوصيّة بحفظ محبّة مطلق قبيلته ، لولا عدم الإنصاف وكراهة تخصيص أمير المؤمنين عليه السّلام بالفضل والنصّ ؟ !